حروف المعاني وأثرها في اختلاف المفسرين

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

کلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة - جامعة الأزهر

المستخلص

الحمد لله الذى علم آدم الأسماء کلها , وهيأ الإنسان للتعبير عن المعانى التى يحتاج إليها بأوجز الکلام وأحسن البيان , واختار لهذه الأمة أحسن اللغات وأکملها , وشرفها بأن جعلها وعاء لکتابه , والصلاة والسلام على من أوتى جوامع الکلم , أفصح من نطق بالضاد النبى الأمى القرشى وعلى آله وأصحابه الذين شربوا من مشربه , وکرعوا من حياض خلقه وأدبه , وبعد :
فإن القرآن الکريم بحره عميق , وفهمه دقيق , تفاوتت فى فهمه الأذهان , وتسابقت فى ادراک دقائقه وعجائبه العقول والأبصار , أعيت فصاحته البلغاء وأعجزت بلاغته الفصحاء والخطباء , فمنذ نزوله على قلب النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون عاکفون عليه قراءة وتدبراً , ودراسة وتأملاًً , لا يفارق قلوبهم ولا يغيب عن حاضر حياتهم حتى وقفوا على آياته آية آية , وعدوا کلماته کلمة کلمة , وأحصوا حروفه حرفاً حرفاً , وأفردوا کل ناحية منه بالبحث والتأليف , فقد کثرت البحوث والدراسات التى تعتنى بأبواب اللغة العربية ومباحثها ما بين شامل ومتخصص ومکثر ومقل , فلم يطرق باب من من الأبواب إلا وقد تحدث فيه من الأولين والآخرين خلق کثير, ولما کانت الحروف أکثر دوراً , ومعنى معظمها أشد غوراً , وترکيب أکثر الکلام عليها , ورجوعه فى فوائده عليها ـ وبعد طول تدبر وتأمل فى هذه الحروف ـ استخرت الله العلى الکبير فهدانى لأن أکتب بحثاً فى حروف المعانى فى جانبين من أهم الجوانب التى يقوم عليها فهم القرآن , وهما جانب العقيدة وجانب الأحکام الشرعية , ولا أدعى فى هذا البحث أننى حصرت جميع حروف المعانى التى تتعلق بالعقيدة  أو بالأحکام الشرعية , ولکن بذلت جهدى وأزمعت بعون الله وتوفيقه على جمع بعض ما قيل فى معانى الحروف غير قاصدة بذلک الاستقصاء أو الحصر, وإنما الغرض فهم بعض المسائل المترتبة على معانى تلک الحروف وتأثيرها فى فهم الآيات القرآنية , وما يترتب على اختلاف معانيها من اختلاف فى الفهم ومذاهب فى التفسير .
 

الكلمات الرئيسية