مراحل نشأة التبشير ( التنصير )

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

جامعــة الأزهـر کلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة قسم الأديان والمذاهب

المستخلص

إن من رحمة الله تعالى بالبشرية أن أرسل رسله لهدايتهم وإقامة الحجة عليهم ، قال تعالى : " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يکون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( سورة النساء : الآية 165 ) ، وجعل مهمتهم الأساسية هي الدعوة إلى الرسالة التي جاءوا بها بالبشارة والنذارة ، قال تعالى : " کان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " ( سورة البقرة : الآية 213 ) فالدعوة إلى الدين والتبشير به مهمة کل رسول ، وهو مهمة سيدنا عيســى" عليه السلام " الذي بشر بخاتم النبيين سيدنا محمد " صلى الله عليه وسلم " ، قال تعالى على لسان سيدنا عيسى " عليه السلام " : " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " ( سورة الصف : الآية 6 ) 0
          وبداية التبشير بالرسالة التي جاء بها عيسى " عليه السلام " ، ترجع إلى نبي هذه الرسالة ، الذي دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته ، إلا أنه بعد سيدنا عيسى " عليه السلام " ، حُرِّفت هذه الرسالة ، وتم الخروج بها من المحلية إلى العالمية على يد " بولس " ، وقنَّن " قسطنطين الکبير " هذا الإمبراطور الروماني ذلک التحريف بدعمه لقرارات مجمع نيقية سنة 325 م ، التي أقرت التثليث وحاربت التوحيد وأهله ، ثم کانت الحروب الصليبية التي استمرت زهاء قرنين من الزمان ، والتي فشل فيها الصليبيون عسکريا ، وأيقن الغرب أنه لا سبيل للسيطرة على المسلمين بالوسائل العسکرية ، بل بالحرب الفکرية والغزو الثقافي ، ومن هنا أفرزت تلک الحروب حرکة تبشيرية ( تنصيرية ) منظمة ، ظلت تتسلل بکل الطرق إلى بلاد الإسلام ، لتؤدي الدور الذي عجزت عن القيام به الحروب الصليبية .
          وهذا البحث معنيٌّ ببيان نشأة التبشير ( التنصير ) ، من خلال تلک المراحل الثلاث الرئيسة ، والتي حُرِّفت فيها رسالة المسيح عيسى " عليه السلام " وتم الخروج بها من المحلية إلى العالمية ، وهذا يجعل التبشير في تلک المراحل تنصيرا.

الكلمات الرئيسية