المملکة العربية السعودية في عصرنا مثال واقعي للجماعة

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

المستخلص

لأهل العلم في هذا الباب جهود کثيرة، وکتابات متنوعة، وآثار حميدة، فما هذه بأول کتابة في الموضوع، ولکن إثبات شيء وتقريره قد يکون بطريق الاعتبار والبرهان، وقد يکون بطريق الوجود والعيان، والثاني أعظم الطريقين، فلا شيء أدل على إمکان الشيء من وجوده، ولا شيء أقطع للخصم وألزم له من إحضار ما ينفيه وينکره؛ فلا شک أن الإخبار بالموجود من أحسن الحجج وأقوى الدلائل وأعظم البراهين، والکتابات من هذا النوع في هذا الباب شحيحة وقليلة؛ ولذلک رأيت من الضروري والمناسب أن أقدم أمام القوم وأضع بين أيديهم مثالا واقعيا ونموذجا تطبيقيا للجماعة الشرعية في عصرنا،ليعلموا ويبصروا وينتبهوا، ولا يکونوا کالعيس التي تموت في البيداء عطشا، وهي تحمل الماء فوق ظهورها، ولا يکونوا کالخفافيش التي تعمى عن الضياء، وتعجز عن الرؤية في النهار، ولا ترى في ضوء الشمس، وتخرج في الليل، وتختفي في النهار، وليعلموا أن ما يسعون له موجود ومحفوظ بفضل الله ورحمته، وأن عليهم أن يدرکوا هذه النعمة ويشعروا بها ويقدروها ويشکروا عليها، وأن يکونوا من حماتها ودعاتها ورعاتها وأنصارها وأبطالها وجنودها ورجالها، وأن يکونوا من الذين يحافظون عليها، ويدافعون عنها، وينتصرون لها، ويکونون يدا وعونا لها، ويقفون معها في سرائها وضرائها وجميع أحوالها، وما ذلک على الله بعزيز، والله الموفق والهادي إلى  سواء السبيل.
وهذه الدولة السنية السلفية العاملة بالکتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، والخادمة للحرمين الشريفين، والمدافِعَة عن قضايا المسلمين على الصعيد العالمي والمحلي منذ أن قامت ما زال الأعداء يحاربونها بشتى الوسائل والإمکانيات، ويضللون الناس تجاهها، فتارة يزعمون أنها دولة قامت على أسس تکفيرية ودعوة خارجية، وتازة يزعمون أن دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هي منبت الإفراط والغلو والتکفير والتفجير والتدمير في عصرنا، وتارة يزعمون أن هذه الدولة راعية للإرهاب وداعية للفتن، وهذه التهم والمزاعم قديمة، وليست وليدة اليوم، ولکنها تثار من وقت لآخر من قبل الأعداء والمغرضين، ويأتي الأعداء المتربصون والصيادون القدامى کل يوم بنعرات وشعارات وحبائل وشبکات ووجوه جديدة لصيد الناس وصدهم وإضلالهم عن الحق والهدى، وليصرفوا أنظار المسلمين والمنصفين عن جرائمهم الوقحة ومخططاتهم الإرهابية ومؤامراتهم الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين بل الإنسانية جمعاء،فلا بد من بيان الحق، وتجليته والدفاع عنه، ولا بد من بيان الجماعة الحقة والوقوف بجانبها وملازمتها ومساندتها.


 

الكلمات الرئيسية